الأفكار التي وضعت على الورق من قبل الزميل خيام قدور ربما كانت تمهد لبرنامج يستطيع أن يثبت حضوره بين البرامج المنوعة وبرامج اكتشاف المواهب وخصوصا كونه البرنامج الأول الذي يتطرق إلى هذه الفكرة في المنطقة العربية على الأقل وان كان برنامج استديو الفن قد تطرق إلى الناحية التمثيلية وإنما من جانب التقليد فقط، إلا أن النتائج والتطبيق العملي لفكرة البرنامج لم يرق إلى مستوى الطموح و«جرت الرياح بما لا تشتهي السفن» فكانت السلبيات هي العنوان الأبرز حتى في اختيار المشاركين.
الاختيار
في بداية البرنامج والإعلان عنه وضع القائمون جملة من الشروط يجب أن تطبق على المتقدمين حتى يستطيعوا المشاركة في البرنامج إلا أن هذه الشروط والتي كانت منطقية نوعاً ما بدأت تتضاءل جودتها وتنخفض معاييرها ؟! والمهم أن الاختيار قد وقع على عدد من المشتركين ليكونوا في التصفيات المتتالية ليتم في النهائية انتقاء خمسة عشر مشتركاً تم توزيعهم على ثلاث مجموعات ليتأهل منهم ستة مشتركين إلى المرحلة ما قبل الأخيرة ومن ثم مشتركين اثنين يتم انتقاء أحدهما ليكون «النجم».
الانتشار والجماهيرية
لم يحقق البرنامج ومنذ بدايته الانتشار المطلوب ولم ينل الاهتمام الكافي من قبل الجمهور الذي لم يجد ما يشده في هذا البرنامج وخصوصا أنه بدا رتيباً ومتكرراً مع غياب الإثارة والترفيه عن معالمه، وعند الانتقال إلى التصفيات النهائية ومع المطالبة الشديدة من قبل المشتركين بالترويج للبرنامج من خلال الإعلان عنه وعن المشاركين فيه لجأت قناة الدنيا إلى الإعلام فشكلت ما يسمى باللجنة الإعلامية التي دعي إليها الزملاء الإعلاميون من مختلف وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والالكترونية إلا أن هذه الخطوة لم تكن كافية وخصوصا في ظل الأخطاء والعثرات الفنية المتكررة التي صاحبت البرنامج منذ بدايته، فبدأ اهتمام الإعلاميين يتناقص حتى اقتصر عدد الحضور منهم على ثلاثة أو أربعة في كل حلقة من حلقات البرايم وكما ذكرنا فإن لذلك أسبابه العديدة وأهمها عدم الانتظام في المواعيد والتأخير وعدم الجدية في العمل والدليل على ذلك مغادرة الفنان عبد الحكيم قطيفان استديو تسجيل إحدى الحلقات بعد التأخير الذي دام أكثر من أربع ساعات كونه كان ملتزماً بموعد تصوير مسبق.
سيريا كورت - خلدون عليا
لجنة التحكيم
اختارت قناة الدنيا لهذا البرنامج لجنة التحكيم مؤلفة من ثلاثة أعضاء وهم الدكتور سامر عمران رئيساً والفنان باسل خياط والفنانة يارا صبري عضوين وفي الواقع فإن تشكيل هذه اللجنة والأسس التي بينت عليها يحتاج إلى وقفة مطولة لان اللجنة يجب أن تكون برئاسة مخرج درامي كبير كون المخرج هو اقدر الأشخاص على اكتشاف موهبة وقدرات الممثل وخصوصا أن البرنامج يريد أن يصنع من المشترك الفائز " نجم " تلفزيوني وبالتالي كان من الممكن أن يكون د. سامر عضواً في اللجنة المفترضة وليس رئيسا لها لان وجود مخرج معروف كان سيضفي نوعية خاصة على قرارات اللجنة ، أما اختيار الفنانين باسل خياط ويارا صبري فاعتقد أنه خيار موفق ومع ذلك كان يجب توسيع اللجنة أيضا واختيار نجم كبير ونجمة كبيرة من أمثال عباس النوري وبسام كوسا وجمال سليمان وأيمن زيدان ومنى واصف .. الخ ، إضافة إلى الفنانين باسل ويارا وبالتالي كان من الأجدى أن تكون اللجنة مكونة من خمسة إلى ستة أعضاء وهذا ماكان سيعطي تنوع ورؤى مختلفة ، وبالطبع هذا النوع من اللجان هو مانشاهده في برامج اكتشاف المواهب التي تقدم على عدد من الفضائيات ، الا أنه وكما يبدو أن الأمور الإنتاجية وقفت عائقاً أمام ذلك ؟
المشتركون وأداؤهم
من الواضح أن الأداء الذي قدمه المشتركون في البرنامج لم يصل إلى مستوى الطموح لمواهب اعتقد الكثير من المعنيين أنها ستكون مميزة وفي بعض الأحيان فوجئنا بأن البعض لا يملك أدنى موهبة تؤهله للتقدم للبرنامج وليس للوصول إلى الأدوار النهائية فظهروا بأداء ضعيف وبعيد عن الحقيقة وبدوا وكأنهم يمثلون التمثيل ، وبالطبع هذا يعود إلى الطريقة التي تم بها اختيار المشتركين عدا عن ضعف التدريب في الفترات مابين البرايم والآخر وهذا ما حدث بالفعل بعد حلقة البرايم الأولى والتي تم إلغاؤها وبعدها تم استبعاد الأشخاص الذين تم اختيارهم لتدريب المشتركين ولم تتم الاستعانة ببديل لهم، فكانت النتيجة أن المشتركين لم يلقوا التدريب والتأهيل اللازم خصوصا أنهم هواة وهم بأمس الحاجة لذلك.
سيف الدين سبيعي وحضوره
في إحدى حلقات البرنامج تمت الاستعانة بالمخرج سيف الدين سبيعي للإشراف العام على البرنامج وبالفعل استطاع سبيعي إضفاء لمسة خاصة على طريقة التعاطي مع البرنامج وشكله عدا عن العمل الجيد الذي قام به المخرج عدنان حجازي والذي تمت الاستعانة به بعد حالات «الحرد» و«الزعل» من قبل المشتركين عقب الحلقة التي تم إلغاؤها وبالفعل استطاع إعادة تنظيم البرنامج «نوعا ما» لكن الملفت للنظر والمثير للتساؤل هو غياب السبيعي عن الحلقات التالية رغم أن إشرافه على البرنامج كان سيخلق إضافات أخرى لأنه لا يستطيع احد منا أن ينكر إضافة سبيعي لجوائز أدونيا وطريقته المميزة في إدارة البرامج الكبيرة.
خياط وصبري مستاءان
في أكثر من دردشة مع الفنانين باسل خياط ويارا صبري كان واضحاً استياؤهم في عدد من الحلقات سواء بالنسبة للطريقة التي ظهر بها البرنامج أو لطريقة إعداد المشتركين إلا انه على ما يبدو لم يكن باليد حيلة كما يقال واستمر البرنامج؟
الجمهور والتصويت والمشتركون
إن عدم الانتشار وغياب الجماهيرية جعل عمليات التصويت محصورة بالمشتركين وأقاربهم وأصدقائهم وهو ماجعل التصويت يتناسب مع عدد الأصدقاء ومعارف المشترك وليس بناء على قدرته وموهبته وهذا ما لم يعط النتائج الحقيقية وكان سبباً لخروج مشتركين قدموا أداءً جيداً ومنهم على سبيل المثال «المشترك مضر رمضان» الذي كان يستحق الوصول للمرحلة الأخيرة في حين لو أن البرنامج حقق الشهرة المطلوبة لكان تصويت الجمهور سيأخذ منحىً مختلفاً ولن يستطيع أهل أو أقارب مشترك ما التأثير عليه مهما صوتوا؟!
ريم معروف والمكسب الجيد
في الحقيقة أن إسناد تقديم البرامج للزميلة ريم معروف كان خطوة جيدة جداً فقد أثبتت موهبتها وقدرتها على التعاطي مع هذا النوع من البرامج عدا عن أن طريقة ظهورها كانت قريبة من القلب ولاقت استحسان الجمهور والمشاهدين ومع هذا فان الزميلة ريم وقعت في بعض الأخطاء أثناء حلقات البرنامج يجب عليها أن تتفاداها في المرات القادمة، ولكن إذا ما علمنا أن ريم معروف تقف لأول مرة لتقديم هذا النوع من البرامج فإننا سنعذرها وبالوقت نفسه نستطيع أن نقول إننا كسبنا مذيعة ومقدمة برامج لها مستقبل جيد جدا ويمكن التعويل عليها.
الموسم المقبل
لقد مر برنامج the actor بمراحل ومطبات كثيرة ولم يستطع أن يؤدي الدور المطلوب منه وإذا اعتبرنا أنها مجرد تجربة أولى لقناة تلفزيونية سورية خاصة، فإننا يمكن أن نقبل على مضض بهذه النتائج الهزيلة، أما إذا تمت إعادة البرنامج بهذه الطريقة في الموسم المقبل فان ذلك لن يكون مقبولاً أبداً، لأنه لا يمكننا أن نبدأ من حيث بدأ الآخرون قبل سنوات طويلة، بل يجب أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، لأن الخيارات أمام المشاهد كثيرة ولا يستطيع أحد أن يجبره على مشاهدة قناة دون غيرها.
في الختام
لقد كانت تجربة البرنامج من حيث الفكرة جيدة وغنية إلا أن التنفيذ والواقع لم يكونا كذلك وهو ما جعل البرنامج تجربة غنية بالكثير من السلبيات والقليل من الايجابيات.
الاثنين 26-07-2010