وبحسب الاحصاءات ارتفع مؤشر الرقم القياسي لشهر شباط 2010، مقارنة بنظيره من العام السابق، 24،7 %. ويعود ذلك إلى الارتفاع الذي شهدته المؤشرات القياسية لبعض المجموعات الرئيسة المكونة لسلة الاستهلاك، التي يحسب وفقاً لها للرقم القياسي لأسعار المستهلك. كما ارتفع مؤشر الرقم القياسي لشهر شباط 2010، مقارنة بالمؤشر العام للعام 2009، بنسبة 06،5%. ويفيد الرقم القياسي لأسعار المستهلك، لسلة السلع التي تضمّ 750 سلعة وخدمة، في تحديد الأعباء التي تقع علي عاتق المستهلكين، نتيجة التغير في الأسعار. وبالتالي يستخدم في تحديد الأجور والضرائب والجمارك والحسابات القومية واستنباط تقديرات السعر الثابت.
بخلاف النظر إلى الأسباب الموجبة لاتِّساع الاهتمام بتأمين «مونة» الشتاء الغذائية, تبقى هذه الظاهرة هي الأقدم في تقاليد العائلة العربية, بل وقد تأخذ عند بعض ربّات البيوت شكلَ هوسٍ لا ينتهي, فتدخل الواحدة منهن في ورشة تموين لا تنتهي، وتخصِّص لذلك مستودعات وبرّادات خاصة, وربما يتَّسع الأمر ليدخل في بعض الأحيان حيِّز البهرجة و»شوفة الحال», وثمة حقيقة لا يمكن تجاهلها؛ أنَّ تحضير المؤن لا يتعلَّق بمبلغ ضخم يرصد من أجل هذه «المونة» وحسب, بل يتجاوزه نحو الحسرة التي ترافق الكثير من العائلات طوال فصل الشتاء، لغياب بعض الأصناف من مؤنهم نتيجة الغلاء، ناهيك عن بقاء بعضها تأكل من صنف واحد من «المونة» بسبب الغلاء وضعف الحال..
حديث الشارع
أجواء تحضير «المونة» أيام زمان, تستحضرها أم محمد بمثل شعبي، قالت إنها حفظته عن جدتها: «بأيلول وتشرين موّن لعيالك, وشيل الهم عن بالك», قبل أن تتابع بلهجة الخبير العارف: «مونة الشتاء في البيت مثل القرش الأبيض الذي تخبِّئه لليوم الأسود, ومتى وجدت القمح والبرغل والدهن يرتاح البال».
وراحة البال أيام زمان، التي تعنيها أم محمد، هي الخروج من دائرة الضائقة المعيشية, التي غالباً ما تضيق أكثر في فصل الشتاء, فهو فصل «مصاريف المازوت والمدارس», على حدِّ تعبيرها, وفيه يغيب عدد كبير من أصناف الخضروات والأطعمة، وإن وجدت فهي غالية الثمن، ولكن ما يحدث الآن أنَّ الأسعار لاتتغيَّر، بل ترتفع صيفاً وشتاءً «والله يرحم أيام زمان».
ووفق هذه الرؤية التي أوردتها أم محمد، تتَّضح قيمة ادِّخار القرش الأبيض, وجدوى «المونة» في الطبقات الفقيرة، وخصوصاً مع ما أكَّده لنا أبو رأفت (بائع خضروات»؛ من أنَّ فروق الأسعار وصلت في بعض الأحيان للنوع الواحد من الخضار بين أول الموسم وآخره، إلى عدة أضعاف. وأضاف ساخراً: «تصوّروا, وصل سعر كيلو البصل في إحدى السنوات, إلى نحو ضعفي ثمن كيلو الموز.. علماً بأنَّ الموز نستغني عنه, ولكن هل نستطيع الاستغناء عن البصل؟!»..
ارتفع مؤشر الرقم القياسي لسلة الاستهلاك 24،7 %
ارتفع مؤشر الرقم القياسي لسلة السلع 06،5 %
مونةُ الموديرن
الحياة العصرية لم تعد تتَّسع لوقت التحضير والتجهيز, كما تقول السيدة سعاد, كما أنَّ المنتجات الجديدة من هذه المحفوظات صارت متاحة بين أيدي ربات البيوت بأنواع مختلفة وعديدة, الأمر الذي أسهم في تقليص قائمة «المونة» الشتوية.. واستطردت في شرح سلامة حفظها ونظافتها وراحة البال التي تؤمِّنها؛ فهي- كما تقول- لا تتطلَّب أكثر من زيارة إلى السوق لشرائها, إلا أنَّ هذه السيدة نسيت أو تناست أسعار «مونتها الموديرن» أيضاً.. وفي كلِّ الأحوال، يبقى يقيناً في مجتمعنا, أنَّ «المونة» ظاهرة تطرق بيت كلِّ عائلة سورية, أما «مونة السيدة الموديرن» فهي في الغالب رهناً بطبقة محدَّدة، لا يمكن لنا أن ندرجها تحت قائمة أيٍّ من طبقات المجتمع.
قضية و رأي
المواد الموسمية (الخضار والفواكه)، وحتى اللحوم، أسعارها غير طبيعية.. عدنان دخاخني، مدير جمعية حماية المستهلك قال: «هناك بعض المواد الموسمية تصدر بشكل مفتوح من دون قيد، بعيداً عن مصلحة المستهلك».. وأضاف أنه ليس ضد التصدير, ولكن مع التصدير الموجَّه والمنظَّم، الذي يراعي مصلحة المستهلك المحلي، وبالتالي أن يصدَّر الفائض فقط.. وبيَّن دخاخني، أنَّ فتح التصدير من دون قيد أو شرط، يجب على الجهات المعنية، كوزارة الاقتصاد، أن تتداركه، ويجب وضع برنامج محدَّد للتصدير، خصوصاً أننا مقبلون على شهر رمضان المبارك الذي ستزداد الأسعار فيه وتشكِّل ضغطاً أكبرعلى المواطنين، إضافة إلى موسم «المونة» الذي سيشكِّل عبئاً إضافياً أيضاً على دخل المستهلك.
في حين بيَّن عماد الأصيل، مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، أنَّ الأسعار معقولة بالنسبة إلى الخضار والفواكه، إلا بعض أنواع الفواكه الموسمية، التي لايمكن تحديد أسعار ثابتة لها، لأنها مؤقّتة» كالمشمش والإجاص وغيرهما، مؤكِّداً أنَّ التصدير يتمُّ فقط للفائض، مبيِّناً أنَّ سعر السكر فقط بارتفاع، وبالنسبة إلى أسعاراللحوم هي في تحسُّن ضعيف، وخاصة الفروج.
سيريا كورت - بلدنا